أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

73

الكامل في اللغة والأدب

مذكر نعتّ به المؤنث نحو حائض وطالق ومتئم « 1 » ومرضع وإذا ذكرنا من الباب شيئا فما نذكره منه فعلى مجراه ومنهاجه . قال الشاعر : فجعل ما وصفنا أسماء : حالت وحيل بها وغيّر أيها * طول البلى تجري به الرّيحان ريح الشّمال من الجنوب وتارة * رهم « 2 » الربيع وصائب التّهتان وقد أنشدوا بيت زهير . ريح الجنوب لضاحي مائه حبك . وقولنا لا علامة فيه للتأنيث لتعرف كيف حكم علامات التأنيث ، لأن ذلك إنما يكون على ضربين ، فما كانت فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة فغير منصرف في معرفة ولا نكرة لمذكر كان أو مؤنث . فالمقصور ، نحو حبلى وسكرى وما أشبه ذلك ، والمدود نحو حمراء وصفراء وما أشبه ذلك . فإن كانت ممدودة لغير التأنيث ، انصرف إذا كان لمذكر في المعرفة والنكرة زائدا كان أو أصليا ، فالأصلي نحو سقاء وعداء وحذاء ورداء ، والزائدة نحو علباء وحرباء وقوباء يا فتى ، ومن قال قوباء يا فتى ، أنّث ولم يصرف . لأن الأولى ملحقة وهذه للتأنيث . فأما الألف المقصورة التي لغير التأنيث فإن كانت أصلية انصرفت في المذكر نحو ملهى ومعزى ومشترى وإن كانت زائدة لغير التأنيث انصرفت في النكرة ، ولم تنصرف في المعرفة نحو أرطى وعلقى فيمن جعل الواحدة علقاة . وأما ما كانت فيه هاء التأنيث فهو منصرف في النكرة وغير منصرف في المعرفة لمذكر كان أو مؤنث عربيا كان أو أعجميا ، فهذه جملة هذا الباب ، فأما قياسه وشرحه فقد أتينا عليه في الكتاب المقتضب . وتقول : في أكثر الكلام هبّت جنوبا وهبت شمالا فتستغني عن ذكر الريح ، وهذا مما يؤكد أنها نعوت لأن الحال إنما بابها أن تقع في ما يكون نعتا . قال جرير : هبّت شمالا فذكري ما ذكرتكم * عند الصّفاة إلى شرقيّ حورانا

--> ( 1 ) المتئم : المرأة التي تلد توأما وهو المولود مع غيره في بطن واحد . ( 2 ) الرّهم جمع رهمة بالكسر وهي المطر الضعيف .